الشيخ حسن المصطفوي
113
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
في حقّه انّه ابن اللَّه . والكلمة عبريّة الأصل ، وانّها في الرسالة العبريّة كما نقلناها : عزرا ، ثمّ تحوّلت في العربيّة إلى صيغة من صيغها ، وقيل عزير . ولا يخفى وجود التناسب بين الأصل العربىّ وهو الذبّ مع التقوية ، والمفهوم العبرىّ وهو المساعدة والتأييد . عزّ مقا ( 1 ) - عزّ : أصل صحيح واحد يدلّ على شدّة وقوّة وما ضاهاهما من غلبة وقهر . قال الخليل : العزّة للَّه ، وهو من العزيز ، ويقال عزّ الشيء حتّى يكاد لا يوجد . وهذا وإن كان صحيحا فهو بلفظ آخر أحسن ، فيقال هذا الَّذى لا يكاد يقدر عليه ، ويقال عزّ الرجل بعد ضعف ، وأعززته أنا : جعلته عزيرا . واعتزّ بي وتعزّز . ويقال عزّه على أمر يعزّه : إذا غلبه على أمره . وفي المثل من عزّ بزّ - أي من غلب سلب . قال الفرّاء : عزرت عليه فأنا أعزّ عزّا وعزازة ، وأعزرته : قوّيته . مصبا ( 2 ) - عزّ علىّ أن تفعل كذا يعزّ من باب ضرب أي اشتدّ ، كناية عن الانفة عنه . وعزّ الرجل عزّا وعزازة : قوى . وعزّ يعزّ من باب تعب : لغة ، فهو عزيز ، وجمعه أعزّة ، والاسم العزّة ، وتعزّز تقوّى ، وعزّزته بآخر : قوّيته ، وبالتخفيف من باب قتل . وعزّ : ضعف ، فيكون من الأضداد . وعزّ الشيء يعزّ من باب ضرب لم يقدر عليه . الاشتقاق 47 - العزّى : صنم من أصنامهم ، وهو تأنيث أعزّ ، والأعزّ ضدّ الأذلّ ، واشتقاقه من العزّ . وأصل العزّة الصلابة والشدّة ، ومنه قيل تعزّز لحم الفرس إذا غلظ واشتدّ ، ومنه اشتقاق العزاز من الأرض ، وهو الصلب ، يقال حفر حتّى بلغ العزاز . والعزّ : معروف . والعزّ : القهر . مفر ( 3 ) - العزّة : حالة مانعة للإنسان من أن يغلب ، من قولهم أرض عزاز أي صلبة ، والعزيز : الَّذى يقهر ولا يقهر . فقد يمدح بالعزّة ، ويذمّ بها تارة كعزّة الكفّار ، والعزّة الَّتى للَّه ولرسوله : هي الدائمة الباقية الَّتى هي العزّة الحقيقيّة . والعزّة للكافرين :
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 3 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .